الميرزا هاشم الآملي

43

منتهى الأفكار

فيه خلاف ( والتحقيق ) ان نقول إن الضدين أما أن يكونا متساويين في الملاك وأما أن يكون لأحدهما مزية على الآخر ، وعلى كل من التقديرين أما أن يكونا مضيقين أو موسعين وأما أن يكونا مختلفين ، فهنا ست صور يلزم التعرض لكل منها أما الصورة الأولى وهي أن يكونا متساويين في الملاك مع كونهما مضيقين وفي هذه الصورة أما أن يكون الضدان لهما ثالث أو لا يكون لهما ثالث ، وعلى الثاني يكون التخيير بينهما طبعيا لا عقليا ولا شرعيا لامتناع اجراء المولوية في التخيير بينهما لأن تشريع التخيير بين أمرين انما يصح حيث يكون التخيير بينهما غير ثابت قبل التشريع وما لا ثالث لهما يكون التخيير بينهما في مقام العمل ثابتا بالطبع فيلغو جعله بالتشريع ، وأما ما كان لهما ثالث فيمكن جعل التخيير بينهما شرعا وعقلا إذ بعد ما كان المكلف يمكنه تركهما معا كان الإلزام بهما على نحو التخيير شرعا وعقلا بلا مانع منه ولا محذور فيه ، وبما أن ملاكى الحكمين متساويان ولا مانع من جعل الحكم التخييري على واجدى الملاكين المزبورين لزم في الحكمة جعل التكليف التخييري في هذه الصورة ، هذا في الجملة لا ريب فيه ، انما الكلام في تشخيص حقيقة هذا التخيير فهل هو تخيير شرعي أو تخيير عقلي ، والحق هو الأول واثباته يتوقف على شرح حقيقة التخيير ، لهذا نقول قد تقدم في مبحث الواجب التخييري شرح حقيقته من حيث مبادئه وكيفية جعله إلا أن المقام يستدعى أن نعيد بعض الكلام لخصوصية كون متعلق التكليف التخييري في المقام هو الضدان ، والتصور العقلي يقضى ان الأطوار التي يمكن ان يتحقق التكليف التخييري على أحدها شرعا هي ثلاثة أمور ( أحدها ) ان يكون التكليف بكل من الضدين مشروطا بعدم الآخر سواء كان عدمه سابقا على الأمر أم متأخرا عنه ( ثانيها ) ان يكون المكلف به مشروطا بعدم الآخر مع إطلاق التكليف المتعلق بهما سواء كان تقييد المكلف به بعدم الآخر بنحو يستلزم تعلق الوجوب الغيري بالقيد كما هو شأن الواجب المطلق بالنسبة إلى شروط متعلقه أم كان بنحو لا يستلزم تعلق الوجوب الغيري بالقيد كما هو شأن الواجب المعلق